فصل: تفسير الآية رقم (204):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تفسير الجلالين (نسخة منقحة)



.تفسير الآية رقم (202):

{أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202)}
{أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ} ثواب {مِ} نْ أجل {عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ} عملوا من الحج والدعاء {والله سَرِيعُ الحساب} يحاسب الخلق كلهم في قدر نصف نهار من أيام الدنيا لحديث بذلك.

.تفسير الآية رقم (203):

{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203)}
{واذكروا الله} بالتكبير عند رمي الجمرات {فِي أَيَّامٍ معدودات} أي أيام التشريق الثلاثة {فَمَن تَعَجَّلَ} أي استعجل بالنفر من منى {فِي يَوْمَيْنِ} أي في ثاني أيام التشريق بعد رمي جماره {فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} بالتعجيل {وَمَن تَأَخَّرَ} بها حتى بات ليلة الثالث ورمى جماره {فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} بذلك أي هم مخيرون في ذلك ونفي الإثم {لِمَنِ اتقى} الله في حجه لأنه الحاج في الحقيقة {واتقوا الله واعلموا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم.

.تفسير الآية رقم (204):

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204)}
{وَمِنَ الناس مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحياة الدنيا} ولا يعجبك في الآخرة لمخالفته لاعتقاده {وَيُشْهِدُ الله على مَا فِي قَلْبِهِ} أنه موافق لقوله: {وَهُوَ أَلَدُّ الخصام} شديد الخصومة لك ولأتباعك لعداوته لك وهو الأخْنَسُ بن شريق كان منافقا حلو الكلام للنبي صلى الله عليه وسلم يحلف أنه مؤمن به ومحبّ له فَيدْنَي مَجلِسهُ فأكذبه الله في ذلك ومر بزرع وحُمُرِ لبعض المسلمين فأحرقه وعقرها ليلاً كما قال تعالى.

.تفسير الآية رقم (205):

{وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205)}
{وَإِذَا تولى} انصرف عنك {سعى} مشى {فِي الأرض لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحرث والنسل} من جملة الفساد {والله لاَ يُحِبُّ الفساد} أي لا يرضى به.

.تفسير الآية رقم (206):

{وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206)}
{وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتق الله} في فعلك {أَخَذَتْهُ العزة} حملته الأنَفَةُ والحمية على العمل {بالإثم} الذي أمر باتقائه {فَحَسْبُهُ} كافيه {جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ المهاد} الفراش هي.

.تفسير الآية رقم (207):

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207)}
{وَمِنَ الناس مَن يَشْرِى} يبيع {نَفْسَهُ} أي يبذلها في طاعة الله {ابتغاء} طلب {مَرْضَاتِ الله} رضاه، وهو (صهيب) لما آذاه المشركون هاجر إلى المدينة وترك لهم ماله {والله رَءوفٌ بالعباد} حيث أرشدهم لِمَا فيه رضاه.

.تفسير الآية رقم (208):

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208)}
ونزل في عبد الله بن سلام وأصحابه لما عظموا السبت وكرهوا الإبل بعد الإسلام {ياأيها الذين ءامَنُواْ ادخلوا فِي السلم} بفتح السين وكسرها الإسلام {كَافَّةً} حال من (السلم) أي في جميع شرائعه {وَلاَ تَتَّبِعُواْ خطوات} طرق {الشيطان} أي تزيينه بالتفريق {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} بيِّن العداوة.

.تفسير الآية رقم (209):

{فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209)}
{فَإِن زَلَلْتُمْ} ملتم عن الدخول في جميعه {مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ البينات} الحجج الظاهرة على أنه حق {فاعلموا أَنَّ الله عَزِيزٌ} لا يعجزه شيء عن انتقامه منكم {حَكِيمٌ} في صنعه.

.تفسير الآية رقم (210):

{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210)}
{هَلْ} ما {يَنظُرُونَ} ينتظر التاركون الدخول فيه {إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله} أي أمره كقوله: {أو يأتي أمر ربك} [33: 16] أي عذابه {فِي ظُلَلٍ} جمع (ظلة) {مِّنَ الغمام} السحاب {والملائكة وَقُضِىَ الأمر} تمَّ أمر هلاكهم، {وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور} بالبناء للمفعولـ (تُرجَع) والفاعلـ (تَرجِع) في الآخرة فيجازي كلا بعمله.

.تفسير الآية رقم (211):

{سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آَتَيْنَاهُمْ مِنْ آَيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (211)}
{سَلْ} يا محمد {بَنِى إسراءيل} تبكيتاً {كَمْ ءاتيناهم} (كم) استفهامية معلقة (سل) عن المفعول الثاني وهي ثاني مفعولي آتينا ومميزها {مّنْ ءَايَةٍ بَيّنَةٍ} ظاهرة كفلق البحر وإنزال المنّ والسلوى فبَّدلوها كفراً {وَمَن يُبَدّلْ نِعْمَةَ الله} أي ما أنعم به عليه من الآيات لأنها سبب الهداية {مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُ} كفراً {فَإِنَّ الله شَدِيدُ العقاب} له.

.تفسير الآية رقم (212):

{زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (212)}
{زُيّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ} من أهل مكة {الحياوة الدُّنْيَا} بالتمويه فأحبوها {وَ} هم {يَسْخَرون منا لذين ءَامنُواْ} لفقرهم كبلال وعمار وصهيب أي يستهزئون بهم ويتعالون عليهم بالمال {والذين اتقوا} الشرك وهم هؤلاء {فَوْقَهُمْ يَوْمَ القيامة والله يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} أي رزقاً واسعاً في الآخرة أو الدنيا بأن يُمَلِّك المسخور منهم أموال الساخرين ورقابهم.

.تفسير الآية رقم (213):

{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213)}
{كَانَ الناس أُمَّةً واحدة} على الإيمان فاختلفوا بأن آمن بعض وكفر بعض {فَبَعَثَ الله النبيين} إليهم {مُبَشّرِينَ} من آمن بالجنة {وَمُنذِرِينَ} من كفر بالنار {وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكتاب} بمعنى الكتب {بالحق} متعلق (بأنزل) {لِيَحْكُمَ} به {بَيْنَ الناس فِيمَا اختلفوا فِيهِ} من الدين {وَمَا اختلف فِيهِ} أي الدين {إِلاَّ الذين أُوتُوهُ} أي الكتاب فآمن بعض وكفر بعض {مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البينات} الحجج الظاهرة على التوحيد (ومن) متعلقة (باختلف) وهي وما بعدها مقدّم على الاستثناء في المعنى {بَغِيّاً} من الكافرين {بَيْنَهُمْ فَهَدَى الله الذين ءَامَنُواْ لِمَا اختلفوا فِيهِ مِنَ} للبيان {الحق بِإِذْنِهِ} بإرادته {والله يَهْدِى مَن يَشَاءُ} هدايته {إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ} طريق الحق.

.تفسير الآية رقم (214):

{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214)}
ونزل في جَهْدٍ أصاب المسلمين {أَمْ} بل أ {حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة وَلَمَّا} لم {يَأْتِكُم مَّثَلُ} شبه ما أتى {الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم} من المؤمنين من المحن فتصبروا كما صبروا {مَسَّتْهُمْ} جملة مستأنفة مبينة ما قبلها {البأساء} شدّة الفقر {والضراء} المرض {وَزُلْزِلُواْ} أُزعجوا بأنواع البلاء {حتى يَقُولَ} بالنصب والرفع أي قال {الرسول والذين ءامَنُواْ مَعَهُ} استبطاء للنصر لتناهي الشدّة عليهم {متى} يأتي {نَصْرُ الله} الذي وُعِدْناه فأجيبوا من قبل الله {أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} إتيانه.

.تفسير الآية رقم (215):

{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215)}
{يَسْئَلُونَكَ} يا محمد صلى الله عليه وسلم {مَاذَا يُنفِقُونَ} أي الذي ينفقونه والسائل عمرو بن الجموح وكان شيخا ذا مال فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ماذا ينفق وعلى من ينفق؟ {قُلْ} لهم {مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ} بيان لـ (ما) شامل للقليل والكثير وفيه بيان المُنْفَق الذي هو أحد شقي السؤال وأجاب عن المصرف الذي هو الشق الآخر بقوله: {فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل} أي هم أولى به {وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ} إنفاق أو غيره {فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ} فمجاز عليه.

.تفسير الآية رقم (216):

{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216)}
{كتاب} فرض {عَلَيْكُمُ القتال} للكفار {وَهُوَ كُرْهٌ} مكروه {لَّكُمْ} طبعاً لمشقته {وعسى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وعسى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ} لميل النفس إلى الشهوات الموجبة لهلاكها ونفورها عن التكليفات الموجبة لسعادتها فلعل لكم في القتال- وإن كرهتموه- خيراً لأن فيه إما الظفر والغنيمة أو الشهادة والأجر وفي تركه- وإن أحبتموه- شراً لأن فيه الذل والفقر وحرمان الأجر {والله يَعْلَمُ} ما هو خير لكم {وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ذلك فبادروا إلى ما يأمركم به.

.تفسير الآية رقم (217):

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217)}
وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم أوّل سراياه وعليها عبد الله بن جحش فقاتلوا المشركين وقتلوا ابن الحضرمي آخر يوم من جمادى الآخرة والتبس عليهم برجب فعيرهم الكفار باستحلاله فنزل {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشهر الحرام} المحرم {قِتَالٍ فِيهِ} بدل اشتمال {قُلْ} لهم {قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} عظيم وزراً مبتدأ وخبر {وَصَدٌّ} مبتدأ منع للناس {عَن سَبِيلِ الله} دينه {وَكُفْرٌ بِهِ} بالله {وَ} صدّ عن {مّنَ المسجد الحرام} أي مكة {وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ} وهم النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون، وخبر المبتدأ {أَكْبَرُ} أعظم وزراً {عِندَ الله} من القتال فيه {والفتنة} الشرك منكم {أَكْبَرُ مِنَ القتل} لكم فيه {وَلاَ يَزَالُونَ} أي الكفار {يقاتلونكم} أيها المؤمنون {حتى} كي {يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ} إلى الكفر {إِنِ استطاعوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فأولئك حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أعمالهم} الصالحة {فِي الدنيا والأخرة} فلا اعتداد بها ولا ثواب عليها والتقييد بالموت عليها يفيد أنه لو رجع إلى الإسلام لم يبطل عمله فيثاب عليه ولا يعيده كالحج مثلاً، وعليه الشافعي {وأولئك أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون}.

.تفسير الآية رقم (218):

{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218)}
ولما ظن السرية أنهم إن سلموا من الإثم فلا يحصل لهم أجر نزل {إِنَّ الذين ءَامَنُواْ والذين هَاجَرُواْ} فارقوا أوطانهم {وجاهدوا فِي سَبِيلِ الله} لإعلاء دينه {أولئك يَرْجُونَ رَحْمَتَ الله} ثوابه {والله غَفُورٌ} للمؤمنين {رَّحِيمٌ} بهم.

.تفسير الآية رقم (219):

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219)}
{يَسْئَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر} القمار ما حكمهما؟ {قُلْ} لهم {فِيهِمَآ} أي في تعاطيهما {إِثْمٌ كَبِيرٌ} عظيم، وفي قراءة {كثير} بالمثلثة لما يحصل بسببهما من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش {ومنافع لِلنَّاسِ} باللذة والفرح في الخمر وإصابة المال بلا كدّ في الميسر {وَإِثْمُهُمَآ} أي ما ينشأ عنهما من المفاسد {أَكْبَرُ} أعظم {مِن نَّفْعِهِمَا} ولما نزلت شربها قوم وامتنع آخرون إلى أن حرمتها آية [المائدة: 90] {وَ يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ} أي ما قدره {قُلْ} أنفقوا {العفو} أي الفاضل عن الحاجة ولا تنفقوا ما تحتاجون إليه وتضيعوا أنفسكم وفي قراءة بالرفع بتقدير هو {كذلك} أي كما بُيِّنَ لكم ما ذكر {يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الأيات لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ}.

.تفسير الآية رقم (220):

{فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220)}
{فِي} أمر {الدنيا والأخرة} فتأخذون بالأصلح لكم فيهما {وَيَسْئَلُونَك عَنِ اليتاماى} وما يلقونه من الحرج في شأنهم فإن واكلوهم يأثموا وإن عزلوا ما لهم من أموالهم وصنعوا لهم طعاماً وحدهم فَحَرَج {قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ} في أموالهم بتنميتها ومداخلتكم {خَيْرٌ} من ترك ذلك {وَإِن تُخَالِطُوهُمْ} أي تخالطوا نفقتكم بنفقتهم {فَإِخوَانُكُمْ} أي فهم إخوانكم في الدين ومن شأن الأخ أن يخالط أخاه أي فلكم ذلك {والله يَعْلَمُ المفسد} لأموالهم بمخالطته {مِنَ المصلح} بها فيجازي كلاًّ منهما {وَلَوْ شَاءَ الله لأَعْنَتَكُمْ} لضيق عليكم بتحريم المخالطة {إِنَّ الله عَزِيزٌ} غالب على أمره {حَكِيمٌ} في صنعه.